ابن تيمية
192
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
أتزوجك ؟ قال : هو جائز ، وهو سواء : أعتقتك وتزوجتك وعلى أن أتزوجك إذا كان كلامًا واحدًا إذا تكلم به فهو جائز . وهذا نص من الإمام أحمد على أن قوله « على أن أتزوجك » بمنزلة قوله : « وتزوجتك » وكلامه يقتضي أنها تصير زوجة بنفس هذا الكلام . وعلى قول الأولين إذا لم يتزوجها ذكروا أنه يلزمها قيمة نفسها ، سواء كان الامتناع منه أو منها . وهذا فيه نظر إذا كان الامتناع منه . ويتخرج على قولهم أنها تعتق مجانًا . ويتخرج إلى أنه يرجع إلى بدل العوض لا إلى بدل العتق ، وهو قياس المذهب وأقرب إلى العدل ؛ إذ الرجل طابت نفسه بالعتق إذا أخذ هو العوض ، وأخذ بدله قائم مقامه ( 1 ) . ومن أعتقت عبدها على أن يتزوج بها أو بسواها أو بدونه عتق ولم يلزمه شيء ذكره أصحابنا . وعلله ابن عقيل بأنها اشترطت عليه تمليك البضع وهو لا قيمة له ، وعلله القاضي بأنه سلف في النكاح ، والحظ في النكاح للزوج . وهذا الكلام فيه نظر ؛ فإن الحظ في النكاح للمرأة ؛ ولهذا ملك الأولياء أن يجبروها عليه دون الرجل . وملك الولي في الجملة أن يطلق على الصغير والمجنون ولم يملك ذلك من الصغيرة ولو أراد أن يفسخ نكاحها . ومعلوم أنها اشترطت نفقة ومهرًا أو استمتاعًا وهذا مقصود ، كما أنه إذا أعتقها على أن يتزوجها شرط عليه استمتاعًا تجب عليه بإزائه النفقة . وأما إذا خير بين الزواج وعدمه فيتوجه أن عليه قيمة نفسه . وإذا قبل التزويج فليس عليه إلا مهر المثل ، فإنه مقتضى النكاح المطلق . وإنما أوجبنا عليه بالمفارقة قيمة نفسه لأن العوض المشروط في
--> ( 1 ) اختيارات 233 ، 234 ف 2 / 294 .